الشيخ محمد تقي الآملي

330

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

يحتاج إلى الوضوء فيما إذا كان كلاهما الجنابة ، أو كان المتخلل جنابة ، والمرفوع غير جنابة . وذلك اما في الأول فواضح حيث إنه ينتقض الغسل الأول ويجب عليه الغسل المستأنف ، وأما في الثاني فلأنه بالغسل منها تحصل الطهارتين سواء تم الأول وأتى بالجنابة مستأنفا ، أو رفع اليد عن الأول وأتى بغسل مستأنف بنيتهما وهذا ظاهر ، ويحتاج إلى الوضوء فيما إذا لم يكونا معا جنابة أو كان المرفوع جنابة ، اما في الأول فواضح وأما في الأخير فلما عرفت من كونه من قبيل تخلل الحدث الأصغر في غسل الجنابة بل هو هو ، وقد مر إن المختار فيه الحاجة إلى الوضوء ، ولا فرق في الحاجة إلى الوضوء في الأخيرين بين أن يتم الغسل للجنابة ، ثم يأتي بالغسل للحدث المتخلل ، أو يرفع اليد عن غسل الجنابة ويأتي بغسل مستأنف لهما كما لا يخفى . مسألة ( 10 ) : الحدث الأصغر في أثناء الأغسال المستحبة أيضا لا يكون مبطلا لها ، نعم في الأغسال المستحبة لإتيان فعل كغسل الزيارة والإحرام لا يبعد البطلان كما أن حدوثه بعده وقبل الإتيان بذلك الفعل كذلك كما سيأتي الأغسال المستحبة كما سيأتي على أقسام ، لأنها اما زمانية مثل غسل يوم الجمعة ونحوه واما مكانية للدخول في مكان كالغسل لدخول الحرم أو مسجد الحرام أو الكعبة ونحو ذلك ، أو للكون في مكان بعد دخوله ، واما فعلية للفعل الذي يريدان يفعل ، أو للفعل الذي فعله ، وحكم هذه الأقسام في انتقاضها بالحدث الأصغر الذي يقع بعدها هو إن الأغسال الزمانية لا تنقض بالحدث الواقع بعدها ، بمعنى انه إذا اغتسل للجمعة فقد حصل الامتثال ولا يضر بامتثاله حدوث الحدث بعده ولا يحتاج إلى استئنافه به ، واما المكانية فهي بالحقيقة ترجع إلى الفعلية ، لأنها اما للدخول في المكان أو للكون فيه ، وكل من الدخول والكون من الافعال ، فالمكانية كلها فعلية للفعل الذي يريدان يفعل ، وهي - أعني الفعلية للفعل الذي يريدان يفعل - تبطل بحدوث الحدث الأصغر بعدها ، فلو اغتسل للزيارة فوقع منه الحدث قبل أن يزور يحتاج في إتيانه الزيارة مع الغسل إلى تجديد الغسل بعد حدوث الحدث ، واما الفعلية للفعل الذي فعله كالغسل